المشاركات

​# الزيارة الأخيرة

صورة
سلسلة: الذين صنعوني 📚 | الفصل العاشر نظرت إليه... وحاول أن يتجنب نظرتي 🤍 --- قررت أن أزوره. لم يكن هناك سبب واضح. لم يكن هناك موعد. لم يطلب مني أحد. 🌿 لكن شيئاً في داخلي قال: اذهبي. اذهبي الآن. 🌿 ذهبت بحماس. واشتياق. وفرح. لأنني ذاهبة إليه. 🌿 حجزت التذاكر. رحلة دولية. وتيسّرت الأمور بسرعة لم أعتدها. وافقت مشرفتي فوراً. على غير عادتها. 🌿 وأدركت لاحقاً — أن بعض الرحلات... لا تُيسّرها الصدفة. 🌿 أعلمت لماذا؟ لا أدري. ربما علمت. وربما كان قلبي يعرف... ما لم يجرؤ العقل على قوله. --- ## نظره حاول أن يتجنبها كنت سعيدة بتلك الزيارة. سعيدة برؤيته. سعيدة بالجلوس معه. 🌿 ذهبنا لمطعم قديم اعتدنا أن نذهب إليه. مكان يحمل ذكريات. وطعماً لا يشبهه مكان آخر. 🌿 وكان والدي يحب الطبيعة. يشير إلى جمالها. ويقول: "انظروا." 🌿 وكان ريع البكر — قرية والده وأجداده — مكاناً خاصاً في قلبه. ليس لجماله فقط. بل لأن جذوره كانت هناك. 🌿 وكان لا يقرر وحده. يسأل والدتي دائماً. لأن الحياة الجميلة عنده — تُبنى معاً. 🌿 وعلم النفس يسمّي هذا **"Biophilia"** — أن الإنسان مفطور على حب الطبيعة والارتب...

الجسد لا يعرف الكذب

صورة
سلسلة: أشياء كنت أعتقدها... ثم غيّرتها الحياة | الفكرة الثامنة ​ أحياناً كل ما نحتاجه... ممكن ومعقول وبسيط 🌿 --- كنت أشعر بالملل. ليس من الحياة. بل من النمط. 🌿 البحوث. والكلام الكثير. والأوراق التي لا تنتهي. 🌿 وأحياناً — يحتاج الإنسان أن يفعل شيئاً مختلفاً. ليشعر بأنه حي. --- قرأت عن السلم الموسيقي. وقررت. 🌿 ذهبت على استحياء. لم تكن لدي أي فكرة عن العزف. ولا عن الرموز. ولا عن البيانو. 🌿 أعطتني المدربة — وهي إسبانية — كتاباً يعلمني الأساسيات. فتحته. ونظرت إليه. 🌿 يا الله. كان مختلفاً تماماً. رموز. وإيقاعات. بعيد كل البعد عن بحوثي وأوراقي. 🌿 وشعرت بشيء لم أشعر به منذ فترة — الفضول. --- ## المفاجأة التي لم أتوقعها استمررت في الحضور. وكنت أتعلم وأستمتع. 🌿 ثم فاجأتني المدربة ذات يوم. جهّزت لي أغنية. ونظرت إليّ وقالت: *"سنغني أثناء العزف."* 🌿 توقفت. تترددت كثيراً. كيف أغني وأحد يسمعني؟ كيف أغني وأنا لا أعرفها جيداً؟ 🌿 أعلمت أنني كنت سأرفض؟ لا أدري. ربما كنت سأرفض. لكنني سألت نفسي سؤالاً واحداً: *لماذا لا؟* 🌿 وقالت: الكلمات مكتوبة أمامك. ستغنين منها. وهذا شجّعني أكثر. ---...

ليتني كنت أعلم... لكنت قلت له أكثر 🤍

صورة
​ سلسلة: الذين صنعوني 📚 | الفصل التاسع الحفلة الأخيرة... ليتني كنت أعلم. 🤍 --- قلت له: لا داعي. بعد الدكتوراه أفضل. انتظر. 🌿 فنظر إليّ. تلك النظرة التي أعرفها. وقال: *"هو قراري.* *أريد أن أحتفل بكِ.* *وهذا حقي."* 🌿 صمتّ. لأن الكلمات لم تكن تكفي. ولأنني لم أكن أعلم — أن تلك الحفلة... ستكون الأخيرة. --- ## حفلة نسّقها بنفسه كان متحمساً. متحمساً كطفل يُعدّ مفاجأة. 🌿 نسّق كل شيء بنفسه. وقال لي: اعزمي كل من تحبين. وعزم هو كل من يحب. 🌿 لأن والدي كان يحب أن يجمع الناس. على كل فرحة. حتى البسيطة منها. كان في قلبه حب كبير للناس. حب لا يتسع له قلب واحد. 🌿 وكانت الحفلة استثنائية. أعلمت لماذا؟ لا أدري. ربما لأنه هو من جعلها كذلك. وربما لأن القلب كان يشعر... بشيء لم يجرؤ على تسميته. --- ## الصور التي لم أفهمها وقتها قبل وفاته — بدأ يلتقط الصور. كثيراً. أكثر من عادته. 🌿 كان يريد أن يعيش كل شيء. أن يحفظ كل شيء. أن يبقى في كل شيء. 🌿 وأنا لم أفهم وقتها. أعلمت؟ لا أدري. ربما فهمت. وربما أردت ألا أفهم. لأن بعض الحقائق... أثقل من أن يحتملها القلب. --- ## منه أخذت هذا كله كان مبادراً. قيا...

خلوها تروح... قالها. وذهب.

صورة
سلسلة: الذين صنعوني 📚 | الفصل الثامن خلوها تروح... قالها. وذهب. --- أذكره. أذكر صوته. أذكر نظرته حين كنت أقف أمامه. 🌿 حين أنهيت الثانوية العامة — قررت أن أدرس خارج مدينتي. ذهبت لوالدي. لا لأطلب. بل لأشارك. لأن قراراتي تخرج من قلبي وعقلي معاً. ومن يحبني سيفهم ذلك. 🌿 والكثيرون حولي لم يكونوا متحمسين. بعضهم رفض. وبعضهم تردد. حتى والدتي كانت محتارة. 🌿 لكن والدي — نظر إليهم جميعاً. وقال: "خلوها تروح. هي تستحق وأثبتت نفسها." 🌿 ولم يكتفِ بالكلام. طلب من أخي أن يأخذني. لأن من يؤمن بك... لا يكتفي بالتشجيع. بل يُهيئ لك الطريق. --- ## الطريق الذي كان نكته 😄 وصلت. رأيت. وأدركت. 🌿 جامعة الملك سعود كانت كبيرة. أكبر مما توقعت. وأنا في تلك اللحظة — وقفت وحدي في ذلك المكان الواسع... وسألت نفسي: *هل أنا جاهزة؟* 🌿 لم أكن جاهزة. وعرفت ذلك. ليس لأن الجامعة لم تكن جيدة — بل لأنني أدركت شيئاً عن نفسي: لم يكن الوقت وقتي بعد. 🌿 وأدركت أيضاً — أن تخصص اللغات والترجمة في الرياض لا يختلف كثيراً عن اللغة الإنجليزية في حائل. فعدت. --- العودة بقناعة لا بخسارة عدت. لم أشعر بالهزيمة. لم أشعر بالخجل....